حبيب الله الهاشمي الخوئي
68
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وجملة والخناق مهمل ، في محلّ الانتصاب على الحال من عباد الله والعامل النّداء المحذوف لكونه في معنى الفعل ، واللام في الخناق عوض عن المضاف إليه أي خناقكم على حدّ وعلَّم آدم الأسماء ، أي أسماء المسمّيات ، وكذا في الرّوح وقوله في فينة الارشاد ، متعلَّق بقوله مرسل وفي للظرفية المجازيّة ، وقيل الضنك ظرف للفعل المحذوف الذي جعلناه العامل في الآن . المعنى اعلم أنّ هذا الفصل متضمّن للتذكير بحال السّلف وللأمر بالكفّ عن المعاصي وللحثّ على التّدارك للذنوب قبل الموت بتحصيل التوبة والإنابة وهو قوله : ( عباد الله أين الذين عمّروا فنعموا ) أي أعطاهم الله العمر فصاروا ناعمين أي صاحبي سعة في العيش والغذاء ( وعلَّموا ففهموا ) أي علَّمهم الأحكام ففهموا الحلال والحرام ( وأنظروا ) في مدّة الأجل ( فلهوا ) بطول الأمل ( وسلَّموا ) في العاجلة ( فنسوا ) العاجلة ( أمهلوا ) زمانا ( طويلا ) وأمدا بعيدا ( ومنحوا ) عطاء ( جميلا ) وعيشا رغيدا ( وحذروا عذابا أليما ) وجحيما ( ووعدوا ) ثوابا ( جسيما ) وعظيما ( احذروا الذنوب المورطة ) أي المعاصي الموقعة في ورطة الهلاكة والعقاب ( والعيوب المسخطة ) أي المساوي الموجبة لغضب ربّ الأرباب . ( أولي الأبصار والأسماع والعافية والمتاع ) وإنّما خصّ هؤلاء بالنّداء وخصّصهم بالخطاب لأنهم القابلون للاتعاظ والأذكار واللائقون للانتهار والانزجار بما أعطاهم الله من الأبصار والبصاير منحهم من الأسماع والضمائر وبذل لهم من الصّحّة والسّلامة في الأجساد ومنّ به عليهم من المتاع والأموال والأولاد الموجبة للاعراض عن العقبا والرّغبة إلى الدّنيا والباعثة على ترك سبيل الرّحمن وسلوك سبيل الشّيطان والداعية إلى ترك الطَّاعات والاقتحام في الهلكات . ثمّ استفهم على سبيل التكذيب والانكار بقوله : ( هل من مناص ) من العذاب ( أو خلاص ) من العقاب ( أو معاذ ) من الوبال ( أو ملاذ ) من النكال ( أو فرار ) من الحميم ( أو محار ) من الجحيم ( أم لا وليس فانّى تؤفكون ) وتنقلبون ( أم أين